تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
149
جواهر الأصول
التقريب الثاني : وليعلم : أنّ ما قرّره مقرّره - دام بقاءه - غير ما ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) في " مقالاته " ، وإن كان قريباً منه : أمّا ما ذكر في تقرير بحثه فحاصله : أنّ كلّ أحد إذا طلب من غيره أمراً فغرضه هو حصوله في الخارج وتحقّقه ، فلابدّ وأن يكون طلبه إيّاه في حدّ ذاته لا قصور فيه في مقام التوسّل إلى إيجاده . وليس ذلك إلاّ الطلب الإلزامي الموجب فعله الثواب وتؤكّد استحقاق العقاب . وأمّا الطلب الاستحبابي فلا يصلح لذلك ، وإنّما يصلح مجرّد الثواب لفعله . ولو كان هناك ما يقتضي قصوره عن التأثير التامّ في وجوب المطلوب - ولو لقصور المصلحة أو لمانع يوجب قصورها عرضاً - لوجب عليه أن يطلبه بتلك المرتبة ؛ فإن أشار إليها في مقام البيان فهو ، وإلاّ فقد أخلّ في بيان ما يحصل به غرضه . فعليه : يكون إطلاق الأمر دليلاً على طلبه الذي يتوسّل به الطالب إلى إيجاد مطلوبه بلا تسامح فيه ، وليس هو إلاّ الطلب الوجوبي ( 1 ) . وأمّا الذي ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) في " المقالات " فهو أسلم ممّا ذكر في تقرير بحثه ؛ لأنّه قال : يكفي لإثبات الوجوب ظهور إطلاقه في كونه في مقام حفظ المطلوب ، ولو بكونه حافظاً لمبادئ اختياره من جهة إحداثه الداعي على فرار العقاب أيضاً . بخلاف الاستحبابي فإنّه لمحض إحداث الداعي على تحصّل الثواب ؛ فلا يوجب مثله حفظ مبادئ اختيار العبد للإيجاد بمقدار ما يقتضيه الطلب الوجوبي ؛ ولذا يكون في مقام الوجود أنقص . فإطلاق الحافظية يقتضي حمله على ما يكون حافظيته أشمل ( 2 ) .
--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 197 . 2 - مقالات الأُصول 1 : 208 .